سلّ الزيتون في تونس هل تهدّد الإصابة صابة الزيتون وأسعار زيت الزيتون هذا الموسم

سلّ الزيتون في تونس هل تهدّد الإصابة صابة الزيتون وأسعار زيت الزيتون هذا الموسم حيث أثار انتشار الحديث عن مرض سلّ الزيتون في تونس مخاوف الفلاحين والمستهلكين بشأن تأثيراته المحتملة على صابة الزيتون لهذا الموسم.
وفي هذا السياق، أكّد الضاوي الميداني، رئيس النقابة التونسية للفلاحين، خلال تدخّله في برنامج «صباح الورد» مع حاتم بن عمارة وخليفة بن سالم، أنّ مرض سلّ الزيتون موجود منذ سنوات في غابات الزيتون التونسية، مشدّدًا على أنّ التعامل مع هذه الظاهرة يستوجب اليقظة والتوقّي، دون تهويل أو التقليل من مخاطرها على الأشجار والإنتاج الفلاحي.
وأوضح أنّ حماية غابات الزيتون تتطلّب تدخّلًا مبكرًا وتنسيقًا بين الفلاحين والهياكل المختصة، خصوصًا في المناطق التي تتوفّر فيها الظروف المناخية الملائمة لانتشار الأمراض البكتيرية.
ما هو مرض سلّ الزيتون؟ وما أبرز أعراضه؟
يُعدّ سلّ الزيتون من الأمراض البكتيرية التي تصيب أشجار الزيتون، ويتميّز عادة بظهور انتفاخات وعُقد خشنة على الأغصان والفروع والجذوع، وقد تتسبّب الإصابات المتقدّمة في تراجع حيوية أجزاء من الشجرة وجفاف بعض الأغصان.
وتتسبّب في هذا المرض بكتيريا تُعرف علميًا باسم Pseudomonas savastanoi pv. savastanoi، ويمكن أن تنتقل العدوى عبر مياه الأمطار والأدوات الملوّثة المستعملة في التقليم والجني، خاصة عندما تتوفّر جروح أو تشقّقات تسمح للبكتيريا بالنفاذ إلى أنسجة الشجرة.
وتزداد أهمية الوقاية عندما تتعرّض الأشجار لأضرار ناتجة عن العوامل المناخية أو العمليات الفلاحية، إذ يمكن للجروح التي تصيب الأغصان والجذوع أن توفّر منافذ لدخول البكتيريا.
ولا يعني ظهور أعراض مشابهة بالضرورة أنّ الشجرة مصابة بسلّ الزيتون، لذلك يُنصح بالاستعانة بالمصالح الفلاحية المختصة لتحديد طبيعة الإصابة قبل اتخاذ إجراءات العلاج.
كيف ينتشر سلّ الزيتون في الغابات التونسية؟
من أبرز النقاط التي تستوجب الانتباه انتقال العدوى بين الأشجار عند استعمال أدوات التقليم أو الجني نفسها دون تنظيفها وتطهيرها بالشكل المناسب.
وفي هذا الإطار، نبّه الضاوي الميداني إلى أهمية اعتماد إجراءات وقائية جماعية، لأنّ المحافظة على الأشجار السليمة لا تتعلّق بمجهود الفلاح الواحد فقط، بل تتطلّب تعاون مختلف المتدخلين في القطاع.
ومن أبرز العوامل التي قد تساعد على انتشار المرض:
- استعمال آلات التقليم والجني الملوّثة بين الأشجار المصابة والسليمة.
- الأمطار والرطوبة، اللتان قد تساعدان على انتقال البكتيريا وتوفّر ظروف ملائمة للإصابة.
- الجروح الناتجة عن التقليم أو تكسر الأغصان أو العوامل المناخية.
- التأخّر في اكتشاف العلامات المرضية وعدم التعامل معها وفق الإرشادات الفنية.
وتشير المراجع الزراعية المختصة إلى أنّ البكتيريا المسببة لسلّ الزيتون يمكن أن تنتقل بواسطة المياه المتناثرة والأدوات الملوّثة، وهو ما يجعل النظافة الزراعية ومراقبة الأشجار من العناصر الأساسية للحدّ من انتشار المرض.
هل يمكن أن يتسبّب سلّ الزيتون في تراجع الصابة؟
يُطرح هذا السؤال بقوة مع اقتراب موسم الجني، خاصة لدى الفلاحين الذين يلاحظون تغيّرات على الأشجار أو تساقطًا في الثمار.
ويمكن للإصابات الشديدة بسلّ الزيتون أن تؤثّر في نموّ بعض الأغصان وإنتاجيتها، كما قد تتسبّب في جفاف أجزاء من الشجرة. غير أنّ تحديد حجم تأثير المرض على الصابة الوطنية يتطلّب معطيات ميدانية دقيقة حول نسبة الإصابات وشدّتها وتوزيعها الجغرافي.
وكان الضاوي الميداني قد أشار، خلال تدخّله الإعلامي، إلى وجود تفاوت في مستوى الإنتاج بين المناطق، مع تسجيل نقص قد يصل إلى 50 بالمائة في بعض المناطق، وفق تقديراته.
لكنّ هذا الرقم لا ينبغي اعتباره نسبة تراجع وطنية شاملة، كما لا يمكن إرجاع كلّ نقص في الإنتاج إلى سلّ الزيتون وحده، إذ تتداخل عوامل عديدة في تحديد مردودية الأشجار، من بينها الظروف المناخية، وحالة الأشجار، وكمية الأمطار، ومدى توفّر العناية الفلاحية اللازمة.
هل تساقط حبّات الزيتون دليل على الإصابة بسلّ الزيتون؟
لا يعني تساقط حبّات الزيتون بالضرورة أنّ الأشجار مصابة بسلّ الزيتون.
وأوضح الضاوي الميداني أنّ هذه الظاهرة يمكن أن ترتبط بعدّة عوامل، من بينها ضعف الصابة والظروف المناخية والأمطار، مشيرًا إلى ضرورة عدم التسرّع في ربط كلّ تساقط للثمار بمرض معيّن.
ومن الناحية الزراعية، يُعدّ سلّ الزيتون مرضًا يرتبط أساسًا بظهور عُقد وانتفاخات على الأغصان والأجزاء الخشبية، وقد يؤثّر في نموّ بعض الفروع وإنتاجيتها. أمّا تساقط الثمار، فقد تكون له أسباب أخرى تستوجب المعاينة الميدانية.
لذلك، يُنصح الفلاح الذي يلاحظ تساقطًا غير عادي للثمار أو تغيّرات على أغصان أشجاره بتفقّد حالة الغابة والاتصال بالمصالح الفلاحية المختصة لتحديد السبب الحقيقي.
ما الإجراءات الوقائية التي تساعد على حماية أشجار الزيتون؟
تُعتبر الوقاية والتدخّل المبكر من أهمّ الوسائل للحدّ من انتشار سلّ الزيتون، خاصة في الغابات التي تظهر فيها علامات الإصابة.
وفي هذا السياق، يمكن للفلاحين اعتماد جملة من الإجراءات الوقائية، وفق طبيعة الإصابة والتوصيات الفنية المعتمدة، من بينها:
1. تنظيف أدوات التقليم والجني
ينبغي تنظيف الأدوات وتطهيرها بطريقة مناسبة، خاصة عند الانتقال من الأشجار المصابة إلى الأشجار السليمة، للحدّ من نقل البكتيريا عبر المعدات.
2. مراقبة الأشجار بصفة دورية
يساعد التفقد المنتظم للأغصان والجذوع على اكتشاف الانتفاخات والعقد غير الطبيعية في وقت مبكر، بما يسمح بالتدخّل قبل تفاقم الأضرار.
3. التعامل مع الأغصان المصابة بحذر
في الحالات التي تتطلّب إزالة أجزاء مصابة، يجب أن تتمّ العملية وفق الإرشادات الفنية، مع مراعاة الظروف المناخية والتخلّص الآمن من البقايا المصابة.
4. تجنّب التقليم العشوائي
قد تتسبّب الجروح الناتجة عن عمليات التقليم في توفير منافذ جديدة لدخول البكتيريا، لذلك من المهم اختيار التوقيت المناسب واعتماد ممارسات فلاحية سليمة.
5. استشارة المصالح الفلاحية المختصة
لا يُنصح باستعمال المبيدات أو تنفيذ عمليات تقليم شديدة دون تحديد طبيعة الإصابة والحصول على توجيهات فنية مناسبة، خاصة أنّ اختيار التدخّل يتغيّر حسب حالة الشجرة والظروف المناخية.
وتؤكد المراجع الزراعية أنّ إدارة المرض تعتمد على المراقبة المستمرة، وإزالة الأجزاء المصابة عند الاقتضاء، والحدّ من انتقال البكتيريا عبر الأدوات والجروح.
التقليم الحاد.. هل يساعد على إنقاذ الأشجار المصابة؟
أشار رئيس النقابة التونسية للفلاحين إلى أنّ الأشجار التي تتقدّم فيها الإصابة وتفقد أغصانها قد تحتاج إلى تقليم شديد للتخلّص من الأجزاء المتضرّرة ومساعدتها على تجديد نموّها.
ويظلّ هذا الإجراء مرتبطًا بحالة كلّ شجرة ومدى انتشار الإصابة فيها، إذ لا يمكن اعتماد التقليم الحادّ كحلّ موحّد لجميع الحالات.
ففي بعض الحالات، يمكن أن يساعد حذف الأغصان المصابة على الحدّ من مصادر العدوى، لكنّ التدخّل غير المدروس قد يسبّب جروحًا إضافية أو يضرّ ببنية الشجرة.
ومن هنا تبرز أهمية المعاينة الميدانية والاستعانة بفنيين مختصين لتحديد الأجزاء التي ينبغي إزالتها، والتوقيت الأنسب للتقليم، وكيفية التعامل مع المخلفات النباتية.
كما أنّ الوقاية لا تقتصر على معالجة الشجرة المصابة، بل تشمل أيضًا حماية الأشجار المجاورة وتجنّب نقل العدوى أثناء عمليات الخدمة الفلاحية.
الجني المبكر والراحة البيولوجية.. ما أهمية احترام توقيت جني الزيتون؟
شدّد الضاوي الميداني على ضرورة احترام توقيت جني الزيتون وعدم تأخيره إلى ما بعد الفترة المناسبة، بما يسمح للأشجار باستعادة نسق نموّها والاستعداد للموسم الموالي.
ويُعدّ تحديد موعد الجني من القرارات المهمة في إدارة غابات الزيتون، إذ يرتبط بدرجة نضج الثمار، والهدف من الإنتاج، والظروف المناخية، والاعتبارات الفنية والاقتصادية.
كما أنّ المحافظة على صحة الأشجار تتطلّب تنظيم عمليات الجني والتقليم وتجنّب إحداث جروح غير ضرورية، خاصة عندما تكون الظروف المناخية ملائمة لانتقال مسببات الأمراض.
وفي المقابل، لا يمكن تحديد موعد موحّد للجني في جميع المناطق، لأنّ توقيت النضج يختلف بحسب الصنف والظروف المحلية وحالة الأشجار.
لذلك، يُستحسن أن يستند قرار الجني إلى متابعة ميدانية وتوصيات المصالح الفلاحية المختصة، مع مراعاة جودة الثمار ومردودية الإنتاج وحاجيات الأشجار للموسم المقبل.
هل يؤدي مرض سلّ الزيتون إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون في تونس؟
يمثّل احتمال تراجع الإنتاج أحد العوامل التي قد تؤثّر في سوق زيت الزيتون، خاصة إذا شمل مناطق إنتاج واسعة أو تزامن مع انخفاض الكميات المتوفرة للتسويق.
وفي هذا الإطار، اعتبر الضاوي الميداني أنّ تراجع الإنتاج المحلي قد تكون له انعكاسات على السوق، لكنّ تطوّر الأسعار لا يرتبط بالإنتاج التونسي وحده، بل يتأثر كذلك بحجم العرض والطلب في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أنّ مستوى الإنتاج في بلدان منافسة، على غرار إسبانيا، يمكن أن يؤثّر في موقع تونس داخل السوق الدولية، باعتبار أهمية المنافسة بين البلدان المنتجة والمصدّرة لزيت الزيتون.
وتتأثر أسعار زيت الزيتون بعدّة عوامل متداخلة، من بينها:
- حجم الصابة المحلية والكميات المتاحة من الزيت.
- مستوى الإنتاج في البلدان المنتجة والمصدّرة الأخرى.
- الطلب في الأسواق الداخلية والخارجية.
- جودة الزيت وتكاليف الجني والعصر والنقل.
- تطوّر عمليات التصدير والمخزونات المتوفرة في السوق.
وبالتالي، فإنّ الحديث عن ارتفاع أسعار زيت الزيتون بسبب سلّ الزيتون يظلّ مرتبطًا بحجم تأثير المرض الفعلي على الإنتاج، ولا يمكن الجزم بمسار الأسعار قبل توفّر معطيات أوضح بشأن الصابة والعرض والطلب.
ما المطلوب لحماية قطاع الزيتون في تونس؟
في ظلّ التحديات التي تواجه غابات الزيتون، تبرز الحاجة إلى تكثيف الحملات التحسيسية الموجّهة للفلاحين، وتوفير الإرشادات الفنية المتعلقة بالتشخيص المبكر والوقاية والتعامل مع الأشجار المصابة.
كما أنّ التنسيق بين الفلاحين والهياكل الفلاحية والجهات المختصة يمكن أن يساهم في الحدّ من انتقال المرض، خاصة عند احترام قواعد النظافة الزراعية ومتابعة الحالة الصحية للأشجار بصفة منتظمة.
ومن المهم أيضًا التمييز بين الإصابات المؤكدة والملاحظات الميدانية غير المشخّصة، حتى لا يقع تحميل مرض واحد مسؤولية كلّ مظاهر تراجع الإنتاج.
فالهدف لا يقتصر على حماية صابة الموسم الحالي، بل يشمل المحافظة على القدرة الإنتاجية لغابات الزيتون واستدامة هذا القطاع الذي يمثّل ركيزة أساسية من ركائز الفلاحة التونسية.
الخلاصة: هل صابة الزيتون في تونس في خطر؟
إنّ وجود سلّ الزيتون يستوجب اليقظة والمتابعة، خصوصًا في الغابات التي تظهر فيها علامات الإصابة، لكنّ تقدير الخطر على الصابة الوطنية يتطلّب بيانات ميدانية دقيقة حول مدى انتشار المرض وحجم الأضرار المسجّلة.
كما أنّ تساقط الثمار أو تراجع الإنتاج لا يكفيان وحدهما لإثبات أنّ سلّ الزيتون هو السبب المباشر، في حين يبقى تأثير المرض على الأسعار مرتبطًا بحجم الخسائر الفعلية وتطوّر الإنتاج المحلي والعالمي.
وبين مخاوف الفلاحين وتحديات الموسم، تبقى الوقاية والتشخيص المبكر والتنسيق بين مختلف المتدخلين من أهمّ الخطوات لحماية أشجار الزيتون والحدّ من الخسائر المحتملة في تونس.



