أديداس تحت النار: دعوات مقاطعة بعد حملة إعلانية أثارت غضب الملايين

أديداس تحت النار: دعوات مقاطعة بعد حملة إعلانية أثارت غضب الملايين حيث وجدت شركة المستلزمات الرياضية العالمية أديداس نفسها في مواجهة موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
بعدما اختارت أن يكون الوجه الدعائي لحملتها الترويجية الجديدة جنديا إسرائيليا فقد إحدى قدميه خلال مشاركته في الحرب على قطاع غزة. القرار، الذي جاء ضمن حملة تحمل اسم “خدمة الحذاء الواحد”، أشعل موجة انتقادات عارمة تحوّلت خلال ساعات إلى حملة مقاطعة إلكترونية عابرة للحدود.
تفاصيل الحملة الإعلانية المثيرة للجدل
انطلقت الحملة في متاجر أديداس داخل الأراضي المحتلة، وتقوم فكرتها على تمكين الأشخاص الذين فقدوا إحدى القدمين من شراء حذاء رياضي واحد بنصف السعر الكامل للزوج. وبحسب ما نقلته مواقع متابعة، فإن الجندي الذي ظهر في الحملة فقد قدمه خلال مشاركته في العمليات العسكرية على غزة، وهو ما اعتبره كثيرون استغلالا تسويقيا لضحايا حرب لا تزال آثارها الإنسانية مستمرة حتى اليوم.
موجة غضب رقمي ودعوات للمقاطعة
لم يمر الإعلان دون رد فعل؛ إذ عمّت موجة استياء واسعة في أوساط المستخدمين العرب والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، اتهم كثير منهم الشركة بازدواجية المعايير، في وقت يعاني فيه آلاف الأطفال في غزة من إصابات وبتر دائم في الأطراف نتيجة القصف. وتحوّل وسم مقاطعة أديداس إلى منصة حشد رقمية واسعة، تداول من خلالها ناشطون وصناع محتوى مقارنات بصرية بين الجندي الذي استعانت به الحملة والأطفال الفلسطينيين الذين بُترت أطرافهم جراء الحرب.
كما انضم عدد من المؤثرين والشخصيات العامة إلى حملة المقاطعة، ونشر بعضهم مقاطع فيديو توثّق تخلصهم من منتجات الشركة، فيما انتقد آخرون ما وصفوه بالانفصام الأخلاقي في سياسات التسويق الدولية للعلامة التجارية.
ليست المرة الأولى.. سابقة بيلا حديد
هذه ليست أول أزمة تواجهها أديداس مرتبطة بالقضية الفلسطينية؛ ففي عام 2024 تراجعت الشركة عن استخدام صور العارضة الأمريكية من أصول فلسطينية بيلا حديد في حملتها الإعلانية “إس إل 72”، بعد ضغوط مارستها جماعات داعمة للاحتلال ربطت مشاركة حديد بأحداث تاريخية، إلى جانب مواقفها الداعمة لفلسطين. وقتها حذفت أديداس صور العارضة من منصاتها وقدّمت اعتذارا عن “أي انزعاج” تسبب فيه الأمر، وهو ما اعتبره كثيرون تناقضا صارخا مع تعاملها مع الحملة الحالية.
أرقام صادمة عن أطفال غزة
تشير تقديرات أممية وإنسانية إلى أن قطاع غزة بات يسجّل أعلى نسبة للأطفال مبتوري الأطراف مقارنة بعدد السكان في العالم. وبحسب مصادر طبية وإنسانية، فإن ما بين 3 و4 آلاف طفل خضعوا لعمليات بتر لأحد الأطراف أو أكثر منذ اندلاع الحرب. كما أفادت منظمة Save the Children في وقت سابق بأن أكثر من عشرة أطفال في المتوسط كانوا يفقدون ساقا واحدة أو كلتيهما يوميا خلال الأشهر الأولى من الحرب.
ولا تتوقف المعاناة عند فقدان الطرف؛ إذ تشير تقديرات منظمة Humanity & Inclusion إلى الحاجة لنحو ستة آلاف جهاز تعويضي في القطاع، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لإعادة التأهيل والدعم النفسي لهؤلاء الأطفال.
تحوّلت حملة أديداس الإعلانية من خطوة تسويقية محدودة النطاق إلى قضية رأي عام عالمية تضع سمعة العلامة التجارية على المحك، في وقت يتزايد فيه الوعي الرقمي بقضايا العدالة والمساواة في التعامل مع ضحايا النزاعات.
أسئلة شائعة (FAQ Schema)
ما سبب دعوات مقاطعة أديداس الأخيرة؟
اختيار الشركة جنديا إسرائيليا فقد قدمه في الحرب على غزة وجها لحملتها الإعلانية “خدمة الحذاء الواحد”، ما اعتُبر استغلالا تسويقيا واستفزازا لمشاعر المتضامنين مع القضية الفلسطينية.
هل سبق لأديداس أن واجهت جدلا مشابها؟
نعم، ففي 2024 تراجعت الشركة عن حملة ضمّت العارضة الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد بعد ضغوط مارستها جماعات داعمة للاحتلال.
كم عدد الأطفال الذين بُترت أطرافهم في غزة؟
تقدّر مصادر طبية وإنسانية العدد بين 3 و4 آلاف طفل منذ بداية الحرب، وفق بيانات نقلتها منظمات دولية.
وتحذّر منظمات حقوقية دولية من أن استمرار الحصار وتراجع القدرات الطبية في القطاع قد يزيد من تعقيد ملفات إعادة التأهيل لآلاف المصابين، في ظل غياب أي أفق قريب لتحسن الوضع الإنساني.”



