سيدي بوزيد: وفاة طفل يبلغ سنتين غرقًا في “جابية”

شهدت ولاية سيدي بوزيد عشية اليوم السبت 31 جانفي 2026 حادثة أليمة هزّت مشاعر أهالي الجهة، تمثّلت في وفاة طفل يبلغ من العمر سنتين غرقًا في جابية تقع بالقرب من منزل عائلته بعمادة السعيدة الشرقية التابعة لمعتمدية السعيدة، وفق ما أفاد به مراسل IFM بالمنطقة.
وحسب مصادر محلية متطابقة، فإن الحادثة وقعت بشكل مفاجئ، حيث كان الطفل يلعب بالقرب من المنزل في غفلة من ذويه، قبل أن يسقط داخل الجابية المملوءة بالمياه. وعلى إثر ذلك، تدخل أفراد العائلة وبعض الجيران بسرعة لإخراجه، ليتم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد في محاولة لإنقاذه.
إلا أن الطاقم الطبي أكد وصول الطفل متوفّى، رغم محاولات الإسعاف، ما خلّف حالة من الصدمة والحزن العميق في صفوف أفراد عائلته وسكان العمادة، الذين تجمّعوا أمام المستشفى تعبيرًا عن تضامنهم ومواساتهم لأهل الضحية.
وقد أعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة مسألة الجوابي والآبار المكشوفة المنتشرة في عدد من المناطق الريفية بولاية سيدي بوزيد، والتي تمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال، خاصة في ظل غياب وسائل الحماية أو التغطية المناسبة. ويطالب عدد من المواطنين منذ سنوات بضرورة التدخل العاجل لتأمين هذه النقاط المائية، سواء عبر تغطيتها بإحكام أو إقامة سياجات واقية حولها، تفاديًا لتكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن حوادث الغرق في الجوابي والآبار تتكرر من حين لآخر في المناطق الداخلية، بسبب اعتماد الأهالي على هذه المنشآت لتجميع مياه الأمطار أو الاستعمالات الفلاحية، مقابل ضعف الرقابة وغياب حملات تحسيس منتظمة حول مخاطرها، خصوصًا على الأطفال.
وفي هذا السياق، جدّد عدد من أبناء الجهة دعواتهم إلى السلط المحلية والجهوية من أجل إطلاق برامج عاجلة لصيانة الجوابي المهترئة وتأمين المكشوف منها، إلى جانب تنظيم حملات توعوية تستهدف الأولياء، للتأكيد على ضرورة مراقبة الأطفال وعدم تركهم يلعبون بالقرب من مصادر المياه.
وتُعدّ هذه الحادثة واحدة من سلسلة حوادث أليمة شهدتها بعض ولايات الجمهورية خلال السنوات الأخيرة، ما يسلّط الضوء على أهمية الوقاية كخط الدفاع الأول لحماية الأرواح، خاصة في المناطق الريفية التي تفتقر أحيانًا إلى البنية التحتية الآمنة.
رحم الله الطفل وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، في انتظار أن تتحول هذه المآسي المتكررة إلى دافع حقيقي لاتخاذ إجراءات عملية تحمي أبناءنا من مخاطر يمكن تفاديها.





